الشيخ الطوسي

184

المبسوط

لأن إطلاق العمل يقتضي أن الربح كله لرب المال ، وإنما يستحق العامل بالشرط والعمل ، فإذا ذكر شيئا كان للعامل ، والباقي لرب المال . فإن اختلفا فقال رب المال شرطته لنفسي لا لك ، فالقراض فاسد ، وقال العامل شرطته لي لا لك فالقراض صحيح ، فالقول قول العامل لأن ظاهر الشرط له ، ومعه سلامة العقد فلا تقبل قول غيره عليه . وإن قال : خذه قراضا على أن الربح بيننا ، فالقراض صحيح ، لأن قوله بيننا معناه بيننا نصفين كرجل قال هذه الدار بيني وبين زيد ، كان إقرارا بأنها بينهما نصفين . وجملته أن ها هنا ثلاثة عقود : عقد يقتضي أن الربح كله لمن أخذ المال وهو القرض ، وعقد يقتضي أن الربح كله لرب المال وهو البضاعة يقول له : خذ المال فاتجر به ، والربح كله لي ، فإنه يصح لأنها استعانة منه على ذلك ، وعقد يقتضي أن الربح بينهما وهو القراض ، فإذا قال خذه واتجر به صلح هذا للثلاثة عقود : قرض وقراض وبضاعة فإذا قرن به قرينة أخلصته إلى ما تدل القرينة عليه . فإن قال خذه فاتجر به والربح لك كان قرضا لأنها قرينة تدل عليه وإن قال خذه فاتجر به على أن الربح لي كان بضاعة ، وإن قال خذه واتجر به على أن الربح بيننا كان قراضا لأن القرينة تدل عليه . وإن كانت اللفظة خالصة للعقد الواحد ، فقرن به قرينة نظرت ، فإن لم يخالف مقتضاه لم يقدح فيه ، وإن خالفت مقتضاه فسد العقد ، بيانه إذا قال خذه قراضا ، هذا خالص للقراض ، ومقتضاه أن الربح بينهما ، فإن قال على أن الربح بيننا صح ، لأنها قرينة تدل على مقتضاه ، وإن قال : على أن الربح لك كان قراضا فاسدا لأنها قرينة تخالف مقتضاه . فإن قال على أن الربح كله لي ، فهو قراض فاسد أيضا ، ولا يكون بضاعة ، وفي الناس من يقول يكون بضاعة ولا يكون قراضا فاسدا ، وهذا غلط ، لأن لفظ القراض يقتضي الاشتراك في الربح ، فإذا شرط لأحدهما كان قراضا فاسدا كما لو شرط كله للعامل .